محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
51
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
حَدِّ نقله ، وكلُّ ذلِك لا يجوز ؛ لأن كل ما دعا إلى نقل أَحَدِهِمَا بعينه يدعو إلى نقلِ الآخرِ ، ولا وَجْهَ يُوجِبُ نقلَ أحدهما دون الآخر مع الاستواء ، فوجب أن يُقتضى بفساده - إلى قوله عليه السلام - : فإذا لم يُنْقَلْ إلينا أَحَدٌ الأمرين مع استوائِهمَا في باب الدَواعي إلى نقلهما ، علِمْنَا بذلك أنهُما لم يَسْتَوِيَا في الظهور في الأصل . انتهى كلامُه عليه السلام . ولما عَرَفَ المنصور بالله ( 1 ) أنَّهُ يلزَمُ مِنْ هذا القطْع بأنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمْ يَكُنْ يجهر بالتَسْمِيَة ( 2 ) مثلَ جَهْرِه بالفاتحة ، إذن لاستوى نقلُهما ، فلمَّا نُقِل الجَهْرُ بالفاتِحَة تواتُراً و ( 3 ) إجماعاً ، والجهْر بالبسملة ظنَّاً وآحاداً ، علمنا بذلك عدم استوائهِما في زمانه عليه السلامُ ، فيجبُ رد حديثِ مَنْ نَقَل ما يقتضي ( 4 ) استمرارُه عليه السلامُ على حالَة واحِدَة ، فَحينَ رأى المنصور ( 5 ) عليه السلامُ هذا السؤال وارداً - ولم يكنِ القَوْلُ بإخفاء البَسْمَلةِ مذهبَهُ - أشار إلى الجواب ، فقال عليه السلام : فأما الجهر بالتَسمية والفاتِحَةِ ، فقد عللَ شيخُنا رحمه الله تعذُّر استوائِهِمَا في ظهورِ النقل بِعلةٍ ظاهِرَة ، وهي أنهما لم يستويا في الأصل ، لأن النبِي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بالتَّسمية حالَ اشتغال المسلمين بالتكبيرة ، فبعضُهم يسْمَعُه يجهر ، وبعضُهم لا يسمعُه مِنْ رَهَجِ ( 6 ) التكْبيرِ ، وليس كذلك الفاتِحَةُ . انتهى
--> ( 1 ) جملة " ولما عرف المنصور بالله " ساقطة من ( ب ) . ( 2 ) في ( ش ) : بالبسملة . ( 3 ) الواو ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) في ( ب ) : يقضي . ( 5 ) في ( ش ) : المنصور بالله . ( 6 ) أي : انتشار أصواتهم بالتكبير ، وارتفاعها ، وأصل الرهج : الغبار ، وأرهج الغبار : أثاره ، ومن المجاز : ولَه بالشر لهج ، وله فيه رهج ، وأرهجوا في الكلام والصخب . وفي ( ج ) و ( ش ) : وهج .